أحمد بن علي القلقشندي
32
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وهذه نسخة مرسوم شريف بشدّ الدّواوين بدمشق : الحمد للَّه الَّذي أرهف لمصالح دولتنا القاهرة من الأولياء ، سيفا ماضيا ، وجرّد لمهمّات خدمتنا الشريفة من الأصفياء ، عضبا يغدو الملك عن تصرّفه الجميل راضيا ، وجدّد السّعود في أيامنا الزاهرة لمن لا تحتاج هممه في عمارة البلاد المحروسة متقاضيا . نحمده على نعمه الَّتي تستغرق المحامد ، وتستوجب الشّكر المستأنف على الحامد ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة مجاهد لأعدائها ، مجاهر لإعلائها ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله أشرف الأنبياء قدرا ، وأوّلهم في الرتبة مكانة وإن كان آخرهم عصرا ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين نهضوا بما أمروا ، وعمروا الدّين قبل الدنيا فلم تتمكن الأياَّم من [ نقض ] ( 1 ) ما عمروا ، صلاة يتأرّج نشرها ، ويتبلَّج بشرها ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإن أولى من عدق ( 2 ) به من مهماتنا الشريفة أعمّها نفعا ، وأحسنها في عمارة البلاد وقعا ، وأكثرها لخزائن الأموال تحصيلا وجمعا ، وأجمعها لمصالح الأعمال ، وأضبطها لحواصل الممالك الَّتي إذا أعدّ منها جبالا تلا عليها لسان الإنفاق : * ( ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ ) * ( 3 ) ، من زانت عزمه نزاهته ، وكمّلت قوّته في الحقّ خبرته ونباهته ، وكان من أولياء دولتنا المعدّين لشدّ أركانها ، وإشادة بنيانها ، والنّهوض بمصالحها المتنوّعة ، ونشر كلمة عدلها الَّتي تغدو بالأدعية الصالحة مبسوطة وبالأثنية العاطرة متضوّعة . ولما كان فلان هو الَّذي أشير إلى محاسنه ، ونبّه على إبريز فضله المظهر من معادنه ، مع صرامة تخيف اللَّيوث ، ونزاهة تعين على عمارة البلاد الغيوث ،
--> ( 1 ) الزيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) المراد نيط به ، ووكل إليه . ( 3 ) طه / 105 .